أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
6
العمدة في صناعة الشعر ونقده
ورجاء / الاختصار ، إلا ما تعلق بالخبر ، وضبطته الرواية « 1 » ، فإنه لا سبيل إلى تغيير شيء من لفظه ولا معناه ؛ ليؤتى بالأمر على وجهه . فكل ما لم أسنده إلى رجل معروف باسمه ، ولا أحلت فيه على كتاب بعينه - فهو من جنسه « 2 » ، إلا أن يكون متداولا بين العلماء ، لا يختص به واحد منهم دون الآخر ، وربما نحلته أحد العرب ، وبعض أهل الأدب ؛ تستّرا بينهم ، ووقوعا دونهم ، بعد أن قرنت كلّ شكل بشكله ، ورددت كلّ فرع إلى أصله ، وبينت للناشئ المبتدئ وجه الصواب فيه ، وكشفت عنه لبس الارتياب به ، « 3 » حتى عرف باطله من حقه ، وميّز كذبه من صدقه « 3 » . ولم أسم كتابي هذا باسم السيد - زاده اللّه سموا « 4 » - لأكون كجالب التمر إلى هجر ، ومهدى الوشى إلى عدن ، لكن تزينا باسمه الشريف ، وذكره الطيب ، واستسلاما بين يدي علمه الطائل ، وأدبه الكامل : [ السريع ] إن قصّرت عن غرض رمية * أو زلّ فكر أو نبا خاطر « 5 » فإنّنى فيه على نيّة * يخبر عن باطنها الظّاهر ولما عدلت بي الحال عن حضور مجلسه الباهر ، ومنعني الإجلال من مناسمة خلقه الزاهر ، وطال اشتياقى إلى تلك الطلعة الكريمة ، واشتد حرصي على تلك المشاهد العظيمة ، وعلمت أن لا بد لي منه ، ولا غنى بي « 6 » عنه ، إلا ما حجز دونه آنفا من خدمة مولانا - خلّد اللّه ملكه - لما غمرنى من فضله ،
--> ( 1 ) في ف : « وضبطه الرواة » . ( 2 ) في ف والمطبوعتين : « فهو من ذلك . . . » . ( 3 - 3 ) في المطبوعتين : « حتى أعرف باطله من حقه ، وأميز كذبه من صدقه » . ( 4 ) في المطبوعتين : « زاده اللّه تعالى سموا » . ( 5 ) لم أعثر على البيتين فيما تحت يدي من المصادر ، ولم أعرف قائلهما . ( 6 ) في المطبوعتين : « ولا غنى لي » .